محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )

22

شرح حكمة الاشراق

وثامنتها : طالب للتّألّه والبحث . وتاسعتها : طالب للتّألّه فحسب . وعاشرتها طالب للبحث فحسب . فإن اتّفق في الوقت متوغّل في التّألّه والبحث ، فله الرّياسة ، رياسة العالم العنصرىّ ، لكماله في الحكمتين وإحرازه للشّرفين ، وهو خليفة اللّه ، لأنّه أقرب الخلق منه تعالى . لندرته وعزّته ، فالمتوغّل في التّألّه ، المتوسّط في البحث ، لأنّ شرف التّألّه أفخم من شرف البحث ، لأن العقل الحاصل لا يسلم عن الشّكوك ، بخلاف الحاصل من التّألّه . وإن لم يتّفق ، فالحكيم المتوغّل في التّألّه عديم البحث ، وهو خليفة اللّه ، الّذى لا يمكن خلوّ الأرض عن أمثاله ، لأن الأرض قد تخلو عن الأوّلين ، لندرتهما . ولا تخلو الأرض من متوغّل في التّألّه أبدا ، ولا رياسة في أرض اللّه للباحث المتوغّل في البحث الّذى لم يتوغّل في التّألّه ، فإنّ المتوغّل في التّألّه لا يخلو العالم عنه . وهو أحقّ من الباحث فحسب ، إذ لا بدّ للخلافة من التّلقّى ، لأنّ خليفة الملك ووزيره لا بدّ له من أن يتلّقى منه ما هو بصدده ، أي : يأخذ منه ما يحتاج إليه الخلافة . فالمتألّه له قوّة الأخذ عن الباري والعقول ، دون فكر ونظر ، بل لاتّصال روحىّ ، والباحث لا يأخذ شيئا إلا بواسطة المقدّمات والأفكار والأنظار ، فلهذا كان أولى من الباحث فقط . ولست أعنى بهذه الرّسالة التّغلّب ، أي ليس المراد من قولنا « فله الرّياسة » : « أنّ له التّغلّب » ، فإنّه قد يكون ، وقد لا يكون ، بل المراد أن استحقاق الإمامة والقدرة له ، لاتّصافه بالكمالات . بل قد يكون الإمام المتّألّه مستوليا ظاهرا ، كسائر الأنبياء ذوى الشّوكة والملك وبعض الملوك الحكماء ، مثل كيومرث وأفريدون وكيخسرو وإسكندر ، وبعض الصّحابة [ رضى اللّه عنهم ] . وقد يكون خفيّا ، وهو الّذى سمّاه الكافّة « القطب » ، فله الرّياسة وإن كان في غاية الخمول . كسائر متألّهى الحكماء والصّوفيّة من المشهورين أو الخاملين . والمتألّه الخفىّ يسمّى قطبا ، وفي كلّ عصر وزمان يكون